خطبة الجمعة للأستاذ محمد برة

بمسجد التقوى يوم 04.07.2014

 

 

كيف نكون في رمضان

نحمد الله تعالى أن وفقنا حتى ادركنا رمضان، لنجدد العهد مع الله تعالى ونحن نمهد لأنفسنا كي نعدها لشهر رمضان المبارك، وحق لهذا الشهر أن تتخذ له الأيام بل الأشهر بل العمر كله طريقا للإستعداد والتهيء، والعلة في ذلك أنه شهر التوبة النادرة، فتوبة رمضان ليست كأي توبة، من رحمة الله تعالى في رمضان تعم المؤمن، لأن الفرصة التي تعطى للمؤمن في هذا الشهر لا تعطى له في باقي الأشهر، فميزان الإبتلاء في رمضان يكون في صالح المؤمن.

الله عز وجل جعل كوامن الخير وكوامن الشر معا في الإنسان متوزيين قال الله تعالي { ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها} وجعل الله سبحانه وتعالى للإنسان ملائكة تلهمه وتأمره بالخير وابتلاه بالشيطان الذي يوسوس له كي يعمل الشر، وهو لا يملك غير هذا, ومن ثم يتبرأ من حزبه وأتباعه يوم القيامة يقول الله تعالى على لسانهّ { وقال الشيطان لما قضي الأمر إن الله وعدكم وعد الحق، ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم ......}

في رمضان هذا الميزان لا يكون كذلك، لأن الله يصفد الشياطين ويسسلسلها، قال النبي {ص} "إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب النار وصفدت الشياطين} وفي رواية {سلسلت }. فإذا صفدت وسلسلت الشياطين فإن الإقبال على الشر يضعف ولا يبقى إلا وازغه في النفس، أما الشيطان فهو ضعيف، والخير هو الغالب في الكون كله قال النبي {ص} {قد جاءكم رمضان شهر مبارك تغل فيه الشياطين فيه ليلة خير من ألف شهر، من جرمها فقد جرم}

وهذا ولله الحمد أمر مشاهد وممسوس فكثير من الضالين والغافلين نراهم اليوم يعمرون مساجد الله بالصلاة والذكر وقراءة القرآن بعد أن كانوا تائهين غافلين شاردين عن باب الله.

إذن الإستعداد يكون قبل رمضان أما في رمضان فهو وقت العمل، وقت الطاعة، لأنه شهر التوبة بكل معانيها، شهر التوبة من المعاصي ومن ضعف الإيمان ومن كل ما يبعد عن الله، ونحن نحتاج إلى التوبة لنصحح اعمالنا ونرتبها من جديد، فمثلا الذي لا يصلي عليه أن يتوب إلى الله كي يصلي ، والذي يصلي عليه أن يجدد العهد مع الله ليحافظ على الصلوات في المسجد مع الجماعة، والذي لا يقوم للفجر هذه فرصة , والذي لا يقرأ القرآن هذا شهر القرآن.

ومما يروى عن النبي {ص} {اللهم سلمنا إلى رمضان وتسلمه منا متقبلا} وكان السلف الصالح يدعون الله ستة أشهر أن يبلغهم رمضان ثم يدعونه ستة أشهر أن يتقبل منهم.

عباد الله: رمضان مناسبة عظيمة للإنقطاع عن اللذات والشهوات المحرمة وعن مقاطعة إبليس وإتخاذه عدوا وعن مصالحة الرحمان جل وعلى،، خاصة وأن وسائل التضليل في العالم كثيرة { والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما}

فكثرة الأفلام والمسلسلات والمباريات وسائل تحول بينك وبين الله، إنها الفتنة التي أخبر بها النبي {ص} {إن من ورائكم زمان صبر للمتمسك فيها أجر خمسين شهيدا منكم} رواه الطبراني، ويقول النبي {ص} أيضا { يأتي على أمتي زمان القائم فيهم على دينه كالقابض على الجمر}

فتن وشهوات وشبهات تدع الحليم حيران، إلا أن المؤمن العاقل الحصيف لا يضيع فرصة رمضان ، ومن يدريك لعلك لن تعيش إإلى رمضان الآخر، كم من حبيب وقريب وصديق صام معنا رمضان السابق وهو الآن تحت التراب، وكان له نفس الآمال والأمنيات.

رمضان شهر الطاعة، فمادة العمل في رمضان وعلى رأسها القرآن الكريم، ينص البيان الإلاهي، نعم هناك كثير من العبادات والطاعات التي كان يفعلها النبي {ص} في رمضان فقد كان أجود

إلا أن تاج العمل الصالح في رمضان هو القرآن الكريم قياما وترتيلا وتدبيرا ومدارسة، والله تعالى لما أراد أن يعرفنا برمضان عرفه بأبرز صفة فيه { شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان}

قالوا بالمثال يتضح المقال: الإنسان - مثلا – له صفات متعددة فقد يكون صباغا حدادا نجارا طبيبا مهندسا وقد تكون له صفة أخرى من نسب إلى دين أو مدينة عندما تريد أن تعرف به فإنك تختار أحب الصفات التي يحب فتقول: فلان الطبيب، فلان المهندس وهكذا ولله المثل الأعلى فقد عرف برمضان بأبرز ما فيه {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن} وقد ورد في بعض الأثار أن الكتب السماوية أنزلت في رمضان، ففي الحديث { ما أنزل الله إلا كان متنزله في شهر رمضان} وسيدنا محمد {ص} كان ينقطع في رمضان للقرآن الكريم.

إذن الإهتمام بالقرآن العظيم، وحذاري من غفلة الإعلام الذي يبتلع الناس في عصرنا كارثة والله، وقت رمضان ضيق والتلفزة تعيش مكاننا بل هو يتكلم ونحن نسمع. تفرغ لله أخي المسلم أختي المسلمة وأعط للتلفزة وقتا آخر فيما أباحه الله تعالى لعباده. والله ما أدري ماذا حدث للمسلمين، أين عقولهم، أين قلوبهم، أليس القرآن الكريم كلام الله ، أليس الله رب العالمين، أليس الخلق كل الخلق عبيده طوعا وكرها، ألم يقل الله في القرآن الكريم بالنص الواضح القاطع { لو أنزلنا هذا القرآن على جبل ...}.

أن النبي {ص} دخل المسجد يوما عل أصحابه ثم قال: أبشروا أبشروا أليس تشهدون أن لا إلاه إلا الله وأني رسول الله؟ قالوا: بلى ، قال: فإن هذا القرآن سبب طرفه بيد الله وطرفه بيديكم فتمسكوا به فإنكم لن تضلوا ولن تهلكوا بعده أبدا}

كيف يذكرنا الصيام بالعبوديةّ؟

الجواب من خلال تذكيره أياك بحاجتك بفقرك، تجوع وتعطش، فتشعر وتحس بالفقر، أنت فقير ضعيف لأن المستغني عن الشيء قوي لا يحتاج إلى شيء هو الأقوى إلا أن الحقيقة أنت أسير طعامك، أسير غذائك، أسير شهواتك.

هذا الحرمات – إمساكك عن شهوة البطن والفرج من طلوع الشمس إلى غروبها يشعرك بفقرك، أنت فقير والله غني، أنت ذليل والله جليل، عندها تتأكد أن الذي وهبك هذه الصفات هو الله رب العالمين، فتذكرك لعبوديتك يقربك من ربك خصوصا وأنت تصوم بنية وقصد، وتشعر بأن الكبرياء الذيينتحله الخلق كذب وافتراء وكيف يتكبر هذا الإنسان والله يقول في حقه { وخلق الإنسان ضعيفا}

الأمر الثاني: أن الصيام يذكرك بصلتك بإخوانك فهو يحيي فينا صلتنا من حيث العبودية وصلتنا بإخواننا من حيث الإحساس بحاجتهم، والأمة بخير ما اهتمت بهاتين الصلتين فإذا انقطعالأمر الثالث: رمضان يجدد فينا قوة الإيمان، فالمؤمن الصادق يشعر بأن إرادته رجعت إليه في القرار لأن كثيرا من الشهوات واللذات قد تكون وراء عقله وإيمانه، فالرأس الذي جعله الله في الأعلى يعود وضعه حيث ينبغي، ويصبح البطن الذي هو في الأسفل بالنسبة للإنسان هو كذلك في درجته، إذن عادت القيادة إلى أصحابها، كل ذيك لتفهم حكمة الله في ترتيب نسق الوجود في بناء كيان هذا الإنسان، فيكون الأعلى للأعلى وتكون القيادة لمن هو فوق وإذا عكست انتكست.

الدعاء

<< Neues Textfeld >>

 

 

 

خطبة الجمعة في مسجد التقوى

21ربيع الثاتي 1435هـ الموافق ل21 فبراير 2014م

عنوان الخطبة : (مواصفات البيت المسلم )

عناصر الخطبة :

  • تداعيات اختيار هذا الموضوع .
  • كثرة المشاكل العائلية .
  • سبل الحفاظ على الأسرة المسلمة .
  • خصائص ومميزات البيت المسلم .

الخطبة الأولى:

الحمد لله رب العالمين نحمده سبحانه وتعالى وبه نستعين، ونستغفره ونستهديه وهو الغقورالرحيم ونشهد أن لا إله الله وحده لا شريك له ،له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ،ونشهد أن محمدا عبده ورسوله وصفيه من خلقه
وحبيبه ،بلغ صلى الله عليه وسلم رسالة ربه وأدى أمانة دينه وتركنا على محجة بيضاء ليالها كنهارها لا يزيغ عنه إلا هالك .فصل اللهم وسلم على هذا النبي الأمي الذي أرسلته رحمة للعالمين ففتحت به آذانا صما وأعينا عميا وقلوبا غلفا .أما بعد ،
(يأيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ).سورة آل عمران 102

(يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها ويث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والارحارم إن الله كان عليكم رقبيا ). النساء 1

( ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما ) الأحزاب 70-71

أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يجعلني وإياكم وسائر المسلمين من الفائزين ،

ثم أما بعد :

حديثنا اليوم إن شاء الله تعالى سيكون حول مواصفات البيت المسلم ،هذا الموضوع يحتاج منا إلى عدة خطب ،ذلك أن المتأمل اليوم في واقع الأسر المسلمة يجد تشققات وتصدعات تهدد البيوت واضطرابات في الحياة الزوجية تؤثر على الناشئة بشكل أو بآخروتقضي على آصرة المحبة والمودة .

فالمجتمع مؤلف من مجموعة من البيوت ،فإذا صلحت البيوت صلح المجتمع وتفوق ،وإذا فسد البيت فسد المجتمع وتخلف البيت
أيها الإخوة نعمة من نعم الله تعالى على عباده ،يقول تعالى ممتنا علينا (والله جعل لكم من بيوتكم سكنا ) النحل .

هذا السكن الذي يقيك من حر الصيف وبرد الشتاء ،وتخلو فيه بنفسك وأهلك  يمنحك الراحة والسكينة والأمن والسعادة ،فهو جنتك إن أحسنت ،وقد يتحول إلى جحيم إذا أسأت .وفي الحديث :أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول( الحمد لله الذي أطعمني وسقاني وكفاني ،فكم ممن لا مأوى له ولا كافي ).

وروي عنه أيضا (من أصبح آمنا في سريه معافى في بدنه وله قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها ).إذن فهل لهذا البيت الذي نحن بصدد الحديث عنه من خصوصيات أو مميزات تميزه عن غيره ؟

خصوصيات
البيت المسلم
:  

  1. بيت قائم على الدين والتقوى ،بيت يتعاهد فيه الزوجان على طاعة الله ورسوله
  2. بيت أساسه الحب والعدل والرحمة والمودة والإحترام المتبادل .(ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة ) الروم
  3. بيت ترعاه امرأة صالحة تقدر المسؤولية ، تخاف الله وتقدرمصلحة الأسرة .( كلكم راع وكل راع مسؤول عن رعيته ،فالمرأة راعية في بيت زوجها وهي مسؤولة 

فالمرأة حينما تفهم رسالتها تجاه هذا البيت تجعل منه جنة ،تفوح منه رائحة زكية طيبة ،تفني شبابها وتعطي كل ما تملك من أجل هذا البيت والله لا يضيع أجرها ،لأنه مصنع الرجال كيف لا وقد ورد في الأثرعن : أول من يمسك بحلق الجنة أنا،فإذا بامرأة تنازعني تريد أن تدخل الجنة قبلي ،قلت من هذه يا جبريل : قال : هي إمرأة مات زوجها وترك لها أولادا فأبت أن تحرم الزواج من أجلهم .

هذه التي ربت أولادها تربية دينية ،إيمانية أخلاقية تنازع رسول الله دخول الجنة . إذن فإن وجدت خلافات وطبيعي أن توجد داخل البيوت ، لكن سرعان ما تتبدد بفضل الحكمة والتأني وجمع الشمل ،فهذا بيت النبوة لم يخل من هذه المشاكل ،اجتمع نساء النبي عليه الصلاة والسلام يوما وتذاكرن ماهن عليه من خشونة العيش وضيق الحال وقلة الطعام،فأجمعن أن يطلبن من الرسول التوسعة عليهن .فحزن حزنا شديدا فاغتم لهذا الأمر حتى نزل قوله تعالى ( يأيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن واسرحكن سراحا جميلا ،وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن الله أعد للمحسنات منكن
أجرا عظيما ) الأحزاب 28-29

تلى النبي هذه الآيات على عائشة وقال لها : ما أحب أن تتعجلي حتى تستأمري أبويك .(أي تأخذي رأيهما في الإقامة مع الرسول أوالطلاق) ..فبكت عائشة وقالت : أفيك أستأمرأبوي يا رسول الله ؟ بل أختار الله ورسوله والدارالآخرة! ثم عرض على كل زوجة من زوجاته مثل ماعرض على عائشة فكان الجواب بما أجابت به عائشة رضي اللع تعالى عنها وارضاها .

الخطبة الثانية

حافظ الاسلام على الأسرة باعتبارها النواة الأولى في كل إصلاح ،وشدد على عدم انتهاك حرمات البيوت . فكل من سولت له نفسه أن يعمل أو يعين من يعمل على تشتيت البيوت وزعزعة أركانها سواء بكلمة نميمة كانت أووشاية كاذبة أو إشاعة وهمية فإن الله تعالى أعد له عذابا أليما في الدنيا والآخرة.( إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة).

..وهذا من أعظم ما يفرح به إبليس عند بعث سراياه كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم (إن الشيطان يضع عرشه على الماء ،ثم يبعث سراياه في الناس فأقربهم عنده منزلة أعظم عنده فتنة .يجيء أحدهم فيقول مازلت بفلان حتى تركته وهو يقول كذا وكذا ،فيقول
إبليس والله ما صنعت شيئا،ويجيء أحدهم فيقول ما تركته حتى فرقت بينه وبين أهله،قال يقربه ويدنيه ويقول نعم أنت ،فيلبسه التاج .

الدعاء